تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

145

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالترخيص في الترك » « 1 » ، وهذا يعني أنّ الوجوب لا يرادف الطلب ، بل هو طلب مع شيء ، وذلك الشيء ليس هو المنع عن الترك ؛ لأن المنع عن الترك موجود في المكروه ومع ذلك لا يفيد اللزوم فيها . فليس الطلب مع المنع عن الترك هو العلامة المشخّصة للوجوب ، بل هو عدم الترخيص في الترك . بعبارة أخرى : الوجوب مركّب من حيثيتين : الأولى : حيثية الطلب ، ولكن ليس كلّ طلب ؛ لأن المستحبّ يوجد فيه طلب ، ولكن لا يوجد فيه وجوب ولزوم . والثانية : حيثية عدم الترخيص في الترك . فلو فرضنا أنّ الطلب جنس لكان فصله عدم الترخيص في الترك ، لا المنع عن الترك ؛ لأن المنع عن الترك موجود في المكروهات ولا يوجد لزوم . وهذا معنى أنّ الوجوب مركّب من أمر وجودي وهو الطلب ، وأمر عدمي وهو عدم الترخيص . وهكذا بالنسبة إلى المستحبّ ، فهو طلب مقيَّد بالترخيص في الترك ، وهو أمر وجودي . وهذا يعني أن المستحبَّ - هو الآخر - مركَّب من حيثيتين ؛ حيثية الطلب ، وحيثية الترخيص بالترك ، وكلتا الحيثيتين أمر وجودي . من هنا قالوا كلما دار أمر المولى بين أن يريد حيثيتين وجوديتين أو حيثية وجودية والأخرى عدمية ، فإن الحيثيتين الوجوديتين هما اللتان تحتاجان إلى بيان زائد ، أما الوجودية والعدمية فلا يحتاجان إلى ذلك . فإذا نصب قرينة على الوجود الزائد فهو مستحبّ ، وإن لم ينصب قرينة على الترخيص فالإطلاق وقرينة الحكمة يدلّان على الوجوب . بعبارة أخرى : حاصل الوجه الثاني - الذي ذُكر لإثبات أن الاستحباب

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 38 .